السيد كمال الحيدري
470
أصول التفسير والتأويل
تُطلق إزاء الحقّ سبحانه لا يصحّ قرنها بالمصداق المادّى وتقييدها بما يألفه الإنسان في عالمه من فعل زمانىّ وحضور مكانىّ . نماذج تطبيقيّة في ضوء القاعدة المنهجية المتقدِّمة نحاول الوقوف فيما يلي على بعض تطبيقاتها : الكلام من الحقائق الثابتة في علم الاجتماع ، أنّ الإنسان لمّا وَجد أنّه لا يستطيع تلبية جميع حاجاته إلّا من خلال التعاون مع الآخرين ، لجأ بمقتضى فطرته للتفهيم والتفاهيم إلى أن يسلك للدلالة على ما في ضميره طريق الصوت المعتمد على مخارج الحروف من الفم ، وجعل الأصوات المؤلّفة أمارات دالّة على المعاني المكنونة في الضمير التي لا طريق إليها إلّا من جهة العلائم الاعتبارية الوضعية . ومعنى ذلك أنّ الإنسان محتاج إلى الكلام والتكلّم من جهة أنّه لا طريق له إلى التفهيم والتفهّم إلّا جعل الألفاظ والأصوات علائم وأمارات وضعية ، ولذلك كانت اللّغات في سعتها وضيقها دائرة مدار حاجات الإنسان ، لذا نجد أنّ المفردات اللّغوية في كلّ لغة تزيد وتتّسع بحسب تقدّم المجتمع في أبعاده المختلفة . لذا فالكلام في عرفنا « لفظ دالّ بالدلالة الوضعية على ما في الضمير ، فهو موجود اعتباري يدلّ عند العارف بالوضع بدلالة وضعية اعتبارية على ما في ذهن المتكلِّم ، ولذلك يعدّ وجوداً لفظياً للمعنى الذهني اعتباراً ، كما يعدّ المعنى الذهني وجوداً ذهنيّاً ومصداقه الخارجي وجوداً خارجيّاً للشئ » « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، لمؤلّفه الأستاذ العلّامة السيّد محمد حسين الطباطبائي ، الناشر : مؤسّسة / / النشر الإسلامي ، تاريخ الطبع : 1404 ه : ص 307 ، الفصل السادس عشر من المرحلة الثانية عشرة .